الشيخ السبحاني
249
بحوث في الملل والنحل
زيارة مراقد الشهداء وقبورهم إنّ هنا طائفة أُخرى من الناس لهم منزلتهم الخاصة في المجتمع ، وذلك من خلال الدور الفاعل الذي قاموا فيه في إحياء الأُمّة وإعادة كرامتها المهدورة ، وهي طبقة الثائرين والمجاهدين الذين ضاقوا ذرعاً بما يعيشه المجتمع من الظلم وهضم الحقوق وسحق الكرامة . والتمييز العنصري والقومي ، فثاروا أمام الظلم والطغيان ، وطالبوا بإعادة الحقوق المهدورة ، والكرامة المسحوقة إلى الأُمّة ، وبذلوا في هذا الطريق أثمن ما يملكون ، وجادوا بأغلى شيء لديهم ، ألا وهو نفوسهم الكريمة ، ودماؤهم الطاهرة . نعم انّ لهذه الطبقة من أفراد المجتمع منزلة خاصة ومكانة متميّزة ، تقتضي أن يؤدّي إليها الجمهور حقّها - على أقلّ تقدير بعد رحيلها من هذه الدنيا - وذلك من خلال الوقوف على تربتهم الزكية وإحياء ذكراهم ، أضف إلى ما في ذلك العمل من المردودات التربوية والروحية السامية . فإنّ الزائر حينما يقف على قبور هؤلاء الأبطال يجدّد بهذا الوقوف العهد معهم للمضي على نهجهم والسير على طريقهم ، والوفاء للمبادئ التي ضحّى من أجلها الشهداء ، والحفاظ على الراية التي رفعوها خفاقة في ربوع المجتمع ، إذ لا ريب أنّ كلّ ثورة أو تغيير اجتماعي لا يقدّر له النجاح ، إلّا بدفع الثمن الباهض ، وانّ ثمن الثورة ضد الظالمين وتقويض أركان حكمهم هو دماء